الراغب الأصفهاني

95

مفردات ألفاظ القرآن

أنف أصل الأنف : الجارحة ، ثم يسمّى به طرف الشيء وأشرفه ، فيقال : أنف الجبل وأنف اللحية « 1 » ، ونسب الحمية والغضب والعزّة والذلة إلى الأنف حتى قال الشاعر : 31 - إذا غضبت تلك الأنوف لم أرضها ولم أطلب العتبى ولكن أزيدها « 2 » وقيل : شمخ فلان بأنفه : للمتكبر ، وترب أنفه للذليل ، وأَنِفَ فلان من كذا بمعنى استنكف ، وأَنَفْتُه : أصبت أنفه . وحتى قيل الأَنَفَة : الحمية ، واستأنفت الشيء : أخذت أنفه ، أي : مبدأه ، ومنه قوله عزّ وجل : * ( ما ذا قالَ آنِفاً ) * [ محمد / 16 ] أي : مبتدأ . أنمل قال اللَّه تعالى : * ( عَضُّوا عَلَيْكُمُ الأَنامِلَ ) * مِنَ الْغَيْظِ [ آل عمران / 119 ] الأنامل جمع الأنملة ، وهي المفصل الأعلى من الأصابع التي فيها الظفر ، وفلان مؤنمل الأصابع « 3 » أي : غليظ أطرافها في قصر . والهمزة فيها زائدة بدليل قولهم : هو نمل الأصابع ، وذكَّرها هاهنا للفظه . أنى أَنَّى للبحث عن الحال والمكان ، ولذلك قيل : هو بمعنى كيف وأين « 4 » ، لتضمنه معناهما ، قال اللَّه عزّ وجل : * ( أَنَّى لَكِ هذا ) * [ آل عمران / 37 ] ، أي : من أين ، وكيف . و : أنا أَنَا ضمير المخبر عن نفسه ، وتحذف ألفه في الوصل في لغة ، وتثبت في لغة « 5 » ، وقوله عزّ وجل : * ( لكِنَّا هُوَ الله رَبِّي ) * [ الكهف / 38 ] فقد قيل : تقديره : لكن أنا هو اللَّه ربي ، فحذف الهمزة من أوله ، وأدغم النون في النون ، وقرئ : لكنّ هو اللَّه ربي ، فحذف الألف أيضا من آخره « 6 » . ويقال : أُنِيَّة الشيء وأَنِيَّتُه ، كما يقال : ذاته ، وذلك إشارة إلى وجود الشيء ، وهو لفظ محدث

--> « 1 » راجع : أساس البلاغة ص 11 ، والمجمل 1 / 104 ، والعباب ( أنف ) ص 33 . « 2 » البيت في محاضرات الراغب 1 / 315 دون نسبة ، وسيكرر ثانية ، وهو في مجمع البلاغة للمؤلف 1 / 524 . « 3 » انظر : اللسان ( نمل ) 11 / 679 . وكان القياس ورودها في مادة ( نمل ) لأنّ الهمزة زائدة . « 4 » راجع : حروف المعاني للزجاجي ص 61 ، والعين 8 / 399 . « 5 » وفي ذلك يقول العلامة محمد بن حنبل الحسني الشنقيطي رحمه اللَّه : مدّ أنا من قبل همز انفتح أو همزة مضمومة قد اتّضح وقبل غير همزة أو همزة مكسورة مدّ أنا لا تثبت « 6 » وهي قراءة نافع وابن كثير وأبي عمرو وعاصم وحمزة والكسائي وخلف ، ويعقوب بخلفه ، بحذف الألف وصلا ، وإثباتها وقفا . انظر : الإتحاف ص 290 .